أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

152

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

كتابهم : إن اللّه قد جعل فيك أعظم الخلف ممن مضى ونحن شيعتك المصابة بمصيبتك ، المحزونة بحزنك ، المسرورة بسرورك ، المنتظرة لأمرك . وكتب إليه بنو جعدة يخبرونه بحسن رأي أهل الكوفة فيه ، وحبّهم لقدومه وتطلّعهم إليه ، وأن قد لقوا من أنصاره وإخوانه من يرضى هديه ويطمأنّ إلى قوله ويعرف نجدته وبأسه ، فأفضوا إليهم ما هم عليه من شنآن ابن أبي سفيان ، والبراءة منه ، ويسألونه الكتاب إليهم برأيه . فكتب ( الحسين عليه السلام ) إليهم : إني لأرجو أن يكون رأي أخي رحمه اللّه - في الموادعة ، ورأيي في جهاد الظلمة رشدا وسدادا ، فالصقوا بالأرض وأخفوا الشخص واكتموا الهوى [ 1 ] واحترسوا من الأظّاء ( ظ ) ما دام ابن هند حيّا ، فإن يحدث به حدث وأنا حيّ يأتكم رأيي إن شاء اللّه . وكان رجال من أهل العراق وأشراف ( ظ ) أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين يجلّونه ويعظمونه ويذكرون فضله ويدعونه إلى أنفسهم / 477 / أو 238 ب / ويقولون : إنا لك عضد ويد . ليتخذوا الوسيلة إليه ، وهم لا يشكون في أنّ معاوية إذا مات لم يعدل الناس بحسين أحدا ، فلمّا كثر اختلافهم ( ظ ) إليه ، أتى عمرو بن عثمان بن عفان ، مروان بن الحكم - وهو إذ ذاك عامل معاوية على المدينة - فقال له : قد كثر اختلاف الناس إلى حسين ، واللّه ( إني ) لأرى أن لكم منه يوما عصيبا . فكتب مروان ذلك إلى معاوية ، فكتب إليه معاوية : أن اترك حسينا ما تركك ولم يظهر لك عداوته ، و ( ما لم ) يبد ( لك ) صفحته ، وأكمن عنه كمون الشّرى [ 2 ] إن شاء اللّه والسلام .

--> [ 1 ] أي الذي تهوون وتحبون من إحقاق حقوق أهل البيت وقطع يد الظالمين ومجازاتهم بظلمهم . [ 2 ] الظاهر أن هذا هو الصواب أي راقبه في خفاء وموارات كمراقبة الأسد للصيد ونهوضه عليه غفلة . وفي الأصل : « الثرى » .